محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
129
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الإسلام ، وتباعُدِ أقطاره ، وكثرة أمصاره ، وتفرقِ العلماء في أنجاده وأغوارِه ، وادَّعى أن العلمَ بأعيانهم محالٌ ، ومعرفة أقوالهم فرعٌ على معرفة أعيانهم ، وفرعُ المحالِ محال ، فنقول له : وكذلك معرفةُ أعيانِ الأمة أكثرُ إحالةً من معرفة أعيان علمائهم ، والحكم عليهم بالجهل فرعٌ على معرفة أعيانهم ، وفرعُ المحال محالٌ . الوجه السابع : أن في الحديثِ الصحيحِ أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عَنِ الكِبْر ، فقال : " هو بَطرُ الحَقِّ ، وَغَمْصُ النَّاس " ( 1 ) والقولُ بتجهيل أكثر الناسِ ، وتكذيبهم في دعواهم للاجتهاد مِن غَمْصِ الناس ، فثبت أنَّه حرام ، وما ثبت أنَّه حرامٌ ، بَطَلَ أن يكونَ حجة . الوجه الثامن : أن هؤلاء الذين ادعوا أن لا مجتهدَ قد أقرُّوا على أنفسهم بالجهلِ ، فلا طريق لهم إلى نفيِ وجود العلماء ، لأنَّه لا يَعْرِفُ العلماءَ إلاَّ مَنْ هو منهم ، وكذلك لا يَعْرِفُ الفضل لأهل الفضل إلاَّ ذوو الفضلِ ، والمرءُ عدوُّ ما جَهِله ، فربما أنهم لجهلهم بالعلم والعلماء اعتقدوا في أهل العلم أنهم من أهل الجهل ، وآفةُ التِّبْرِ ضعْفُ منتقدِه ، وما أحسنَ ، قولَ شيخ المعرة :
--> ( 1 ) أخرجه من حديث ابن مسعود أحمد 1 / 385 ، و 427 ومسلم ( 91 ) والترمذي ( 1999 ) وأبو داود ( 4091 ) ، والحاكم 4 / 182 ، والطبراني في " الكبير " ( 10533 ) وابن خزيمة في " التوحيد " ص 247 ، وابن سعد 7 / 475 أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرةٍ من كبرٍ " قال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة . قال : " إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر بطر الحق ، وغمط الناس " ، وبطر الحق : هو أن يتكبر عن الحق فلا يقبله ، وغمط الناس : الاستهانة بهم ، واستحقارهم . وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي داود ( 4092 ) ، والحاكم 4 / 181 - 182 . وعن عقبة بن عامر عند أحمد 4 / 151 . وعن الله بن عمرو عند أحمد 2 / 169 و 225 ، والبخاري في " الأدب المفرد " ( 548 ) وعن أبي ريحانة عند أحمد 4 / 133 - 134 ، وابن سعد 7 / 425 .